الحاج حسين الشاكري
60
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وغيره من الأئمة ( عليهم السلام ) ما ورثوا عن جدّهم ( صلى الله عليه وآله ) صفراء ولا بيضاء ، وإنّما هي علومه وصفاته المثلى ومكارم أخلاقه ، فكان لهم شرف احتوائها والحفاظ عليها ، فهم الأُمناء على معطيات رسالته ، والحفظة لسنّته ومبادئه ومُثُله ، يروونها عنه قولا ، ويجسّدونها في ممارساتهم عملا . قال الشيخ المفيد : كان موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أجلّ ولد أبي عبد الله ( عليه السلام ) قدراً ، وأعظمهم محلا ، وأبعدهم في الناس صيتاً ، ولم يُر في زمانه أسخى منه ولا أكرم نفساً وعشرة ، وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأجلّهم وأفقههم ( 1 ) . وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي : هو الإمام الكبير القدر ، العظيم الشأن ، الكثير التهجّد ، الجادّ في الاجتهاد ، المشهور بالعبادة ، المواظب على الطاعات ، المشهور بالكرامات ، يبيت الليل ساجداً وقائماً ، ويقطع النهار متصدّقاً وصائماً ( 2 ) . وقال ابن شهرآشوب : كان أفقه أهل زمانه ، وأحفظهم لكتاب الله ، وأحسنهم صوتاً بالقرآن ، وكان أجلّ الناس شأناً ، وأعلاهم في الدين مكاناً ، وأسخاهم بناناً ، وأفصحهم لساناً ، وأشجعهم جناناً ، قد خصّ بشرف الولاية ، وحاز إرث النبوّة ، وبُوّئ محلّ الخلافة ، سليل النبوّة ، وعقيد الخلافة ( 3 ) . وفيما يلي نورد نبذة من فضائله وخصائصه التي ورثها عن آبائه المعصومين ( عليهم السلام ) ، فتميّز بها عن أهل زمانه .
--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 214 . ( 2 ) مطالب السؤول : 83 . ( 3 ) المناقب 4 : 323 .